الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

17

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قبل ، وهو أن الله الذي أعطى كل موجود حاجته ثم هداه ، مطلع على حال كل أحد ، وكل شئ . ولما كان جانب من حديث موسى ( عليه السلام ) حول مسألة التوحيد ومعرفة الله ، فإنه يبين هنا فصلا آخر في هذا المجال ، فيقول : الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى . وفي مجموع هذه الآية إشارة إلى أربعة أنواع من نعم الله الكبرى . 1 - الأرض التي هي مهد استقرار الإنسان ومهاده ، ويستطيع الإنسان العيش عليها براحة وأمان ببركة قانون الجاذبية ، وكذلك الطبقة الغازية العظيمة التي تحيط بالأرض . 2 - الطرق والسبل التي أوجدها الله في الأرض ، والتي تربط جميع مناطقها بعضها بالبعض الآخر ، كما رأينا غالبا وجود طرق ووديان بين سلسلة الجبال التي تناطح السماء يستطيع الإنسان أن يمر من خلالها ويصل إلى مقصده . 3 - الماء الذي هو أساس الحياة ، ومصدر كل البركات ، والذي انزل من السماء . 4 - الأعشاب والنباتات المختلفة التي تخرج من الأرض بفعل هذا الماء ، ويشكل قسم منها المواد الغذائية للإنسان ، وقسم يستفيد منه الإنسان في صنع الأدوية ، وقسم آخر يصنع ملابسه ، وقسم آخر لوسائل الحياة كالأبواب ، وحتى البيوت التي تبنى من الخشب ، والسفن ، وكثير من وسائط النقل الأخرى ، بل يمكن القول : إن هذه النعم الأربع الكبرى تشكل حسب الترتيب الذي ورد في الآية أولويات حياة الإنسان ، فقبل كل شئ يحتاج الإنسان إلى محل سكن وهدوء ، وبعده إلى طرق المواصلات ، ثم الماء ، ثم المحاصيل الزراعية . ثم أشار إلى خامس النعم وآخرها من سلسلة النعم الإلهية هذه ، فقال : كلوا وارعوا أنعامكم ، وهو إشارة إلى ثرواتكم ومنتوجاتكم الحيوانية ، والتي